مصر وأستراليا.. مواجهة جديدة تعيد إلى الأذهان مباراة لا تُنسى
تعود مواجهة مصر وأستراليا إلى الواجهة من جديد، مع استعداد المنتخبين للاصطدام في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، في لقاء يحمل أهمية تاريخية للطرفين، ويعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ مواجهاتهما.
ورغم أن تاريخ اللقاءات بين المنتخبين محدود للغاية، فإن مباراة أقيمت في القاهرة عام 2010 لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير، بعدما ارتبطت لاحقًا باتهامات خطيرة تتعلق بالتلاعب في النتائج والمراهنات، وهي اتهامات ظهرت بعد سنوات من إقامة اللقاء.
تاريخ محدود بين المنتخبين
لم تجمع مصر وأستراليا سوى مباراتين وديتين على مستوى المنتخب الأول قبل المواجهة الحالية في كأس العالم.
وحقق كل منتخب الفوز في مباراة، ليبقى سجل المواجهات متوازنًا، لكن اللقاء الذي أُقيم على استاد القاهرة الدولي يوم 17 نوفمبر 2010 يظل الأكثر شهرة، ليس بسبب نتيجته فقط، وإنما بسبب ما أثير حوله لاحقًا.
وانتهت تلك المباراة بفوز منتخب مصر بثلاثة أهداف دون رد، في لقاء أُقيم ضمن الأجندة الدولية للاتحاد الدولي لكرة القدم.
كيف بدأت القصة؟
بعد أربع سنوات من المباراة، نشر السنغافوري راج بيرومال، المدان في قضايا تتعلق بالتلاعب بنتائج المباريات وشبكات المراهنات، مذكراته التي حملت عنوان “Kelong Kings”.
وفي تلك المذكرات، زعم أنه كان وراء ترتيب بعض التفاصيل الخاصة بمباراة مصر وأستراليا، ضمن مخطط مرتبط بالمراهنات الرياضية.
ووفقًا لما أورده في كتابه، فإنه سعى إلى تعيين الحكم البلغاري أنطون جينوف لإدارة المباراة، بهدف التأثير على مجريات اللقاء بما يخدم رهانات وضعتها شبكة مراهنات مرتبطة به.
مزاعم بشأن ركلة الجزاء
بحسب الرواية التي وردت في المذكرات، فإن شبكة المراهنات راهنت على أن تشهد المباراة تسجيل ثلاثة أهداف بالضبط.
وأشار بيرومال إلى أن اللحظة الحاسمة جاءت في الدقائق الأخيرة، عندما احتسب الحكم البلغاري ركلة جزاء لصالح منتخب مصر، في قرار أثار وقتها جدلًا واسعًا، بعدما اعتبر كثيرون أن المخالفة ضد المدافع الأسترالي لوكاس نيل لم تكن واضحة.
وسجل منتخب مصر ركلة الجزاء، لتنتهي المباراة بنتيجة 3-0، وهي النتيجة التي قال بيرومال إنها حققت أرباحًا ضخمة لشبكة المراهنات.
تصريحات حارس أستراليا
بعد سنوات من اللقاء، تحدث مارك شوارزر، حارس مرمى منتخب أستراليا آنذاك، عن تلك المباراة.
وأكد أن منتخب مصر كان الطرف الأفضل خلال اللقاء، لكنه أشار أيضًا إلى أن طاقم التحكيم لم يُدر المباراة بالطريقة الأكثر عدالة من وجهة نظره.
وأضاف أن بعض الأحداث التي كُشف عنها لاحقًا جعلت اللاعبين يفهمون أسباب الشعور بالاستغراب الذي انتابهم أثناء المباراة.
تحفظ مصري على الحكم
وتضمنت مذكرات بيرومال أيضًا ادعاءً آخر، مفاده أن الاتحاد المصري لكرة القدم أبدى تحفظًا على تعيين الحكم البلغاري أنطون جينوف قبل المباراة.
وأوضح أن الاعتراض لم يكن مرتبطًا بنزاهته، وإنما بحالته البدنية وزيادة وزنه بعد عودته من فترة إيقاف سابقة.
وكان جينوف قد خضع قبل ذلك لتحقيق من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشأن أنماط مراهنات مشبوهة في إحدى المباريات، قبل أن يعود لإدارة اللقاءات بعد انتهاء التحقيق.
هل ثبت التلاعب رسميًا؟
رغم ما ورد في مذكرات راج بيرومال، فإنه من المهم الإشارة إلى أنه لم يصدر أي قرار رسمي يثبت التلاعب بنتيجة مباراة مصر وأستراليا أو يدين الاتحاد المصري أو المنتخبين أو أي من لاعبيهما في هذه المباراة.
وظلت المعلومات المتداولة مستندة إلى الرواية التي نشرها بيرومال في مذكراته، دون أن يصدر حكم قضائي أو قرار رسمي يؤكد وقوع تلاعب في نتيجة اللقاء.
لذلك، تبقى هذه الوقائع في إطار الادعاءات التي وردت في مذكرات شخص أُدين في قضايا مراهنات، وليست حقائق قضائية مثبتة بشأن المباراة نفسها.
مواجهة جديدة بظروف مختلفة
بعيدًا عن ذكريات الماضي، تتجه الأنظار الآن إلى المواجهة المرتقبة بين مصر وأستراليا في كأس العالم 2026، حيث يسعى منتخب مصر لمواصلة إنجازه التاريخي بعد عبور دور المجموعات للمرة الأولى.
ويدخل الفراعنة اللقاء بطموحات كبيرة، بينما يطمح المنتخب الأسترالي إلى مواصلة مشواره في البطولة، في مواجهة ينتظرها عشاق كرة القدم حول العالم.
الخلاصة
تحمل مواجهة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 أبعادًا تاريخية، ليس فقط بسبب أهميتها الرياضية، بل لأنها تعيد التذكير بمباراة عام 2010 التي أُثيرت حولها لاحقًا ادعاءات بالتلاعب في النتائج عبر مذكرات راج بيرومال. ومع ذلك، لم تثبت هذه الادعاءات بقرارات رسمية، لتبقى المباراة الجديدة فرصة لكتابة فصل مختلف داخل المستطيل الأخضر.



